على ذلك، ثم إن أهل الشام انهزموا بعد قتال شديد وقتلى بين الفريقين كثيرة، ويقال إن عميرا أول من انهزم بالقوم بعد تعذير منه.
ووصل إبراهيم إلى عبيد الله بن زياد فقتله وهو لا يثبته فقال: يا قوم لقد قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه، فطلب فإذا هو ابن زياد، فأمر برأسه فأخذ وأحرقت جثته بالنار، وحمل شريك بن جرير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني وهو يظنه ابن زياد فقتله، وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع، فادعى قتله سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي وورقاء بن عازب الأسدي وعبد الله بن زهير السلولي، ولما هزموهم اتبعوهم فكان من غرق منهم أكثر ممن قتل، واحتووا على عسكرهم.
وأرجف الناس بالكوفة بمقتل ابن الأشتر فخرج المختار إلى المدائن فلما صار بها تلقته البشارات بقتل عبيد الله بن زياد وفض عسكره، وقال عامر الشعبي: كنت في عسكر المختار بالمدائن، فكان يحرضنا ويحضنا ويقول إن شيعة الله يقتلونهم بنصيبين أو قرب نصيبين، فقال لي بعض الهمدانيين حين جاء قتل ابن زياد: يا شعبي ألا تبوء وتقر للمختار؟ قلت: بما أبوء له أقول إنه يعلم الغيب والله ما يعلم الغيب إلا الله، قال: ألم يقل إنهم يهزمون؟ قلت: إنه قال: بنصيبين أو قرب نصيبين، وإنما كانت الوقعة بالخازر، فقال لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم.
حدثنا خلف بن سالم وأبو خيثمة قالا: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه حدثني إبراهيم بن الأشتر قال: مر بي ابن زياد يوم الخازر فسطع منه المسك وأنا لا أعرفه فظننت أنه رجل له منزلة في القوم وحال، فقصدت له فضربته