خبر شرحبيل بن ورس المدعي من حمير وهم في همدان
قالوا: لما بلغ المختار إقبال أهل الشام نحو العراق، وعلم أنه يبدأ به خاف أن يأتيه أهل الشام من شامهم، وأهل البصرة من بصرتهم، فأظهر الميل إلى عبد الله بن الزبير ومداراته وكتب إليه: «بلغني أن ابن مروان قد بعث إلى الحجاز جندا فإن أحببت أن أمدك أمددتك» فكتب إليه ابن الزبير: «إن كنت على طاعتي فبايع لي، وخذ بيعة من قبلك، فإنه إن جاءتني بيعتك صدقت مقالتك، وكففت الجنود عن بلادك، وسرح الجيش الذي أنت باعث به إلى وادي القرى ليلقوا من بها من جند ابن مروان إن شاء الله» .
فدعا المختار شرحبيل بن ورس المدعي فسرحه في ثلاثة آلاف أكثرهم موال ليس فيهم من العرب إلا سبعمائة، وقال له: سر حتى تدخل المدينة فإذا دخلتها فاكتب إلى بذلك، ودبر أن يدخل شرحبيل المدينة، ثم يبعث إليها عاملا من قبله، ثم يأمره أن يسير إلى مكة فيحاصر ابن الزبير، ووقع في نفس ابن الزبير ما دبر المختار وظن به مكيدته، فبعث عباس بن سهل بن سعد الساعدي من مكة في ألفين، وقال له: الق جيش ابن ورس فإن كان