والنجيب المرتضى. وابن خير من جلس ومشى. بعد النبي المصطفى. فسألوه عما قدمت له. فأنبأهم أني وزيره وظهيره ورسوله، فقام عبد الرحمن بن شريح فقال: إنا قدمنا على المهدي بن علي فأمرنا بمظاهرة المختار ومؤازرته، وإجابة دعوته، فأقبلنا طيبة أنفسنا منشرحة صدورنا، قد أذهب الله عنا الشك والغل والريب، واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا، فليبلغ ذلك شاهدكم غائبكم، وقام الوفد رجلا رجلا فتكلموا بنحو ما تكلم به عبد الرحمن، فاستجمعت له الشيعة، وقالوا: إن أشراف أهل الكوفة مجمعون على قتالك مع ابن مطيع فإن جاء معنا إبراهيم بن الأشتر على أمرنا رجونا القوة بإذن الله على عدونا، فإنه فتى بئيس، وابن رجل شريف وله عشيرة ذات عز وعدد.
فروي عن الشعبي أنه قال: فخرج إليه وجوه الشيعة، وأنا فيهم فكلموه ودعوه إلى الطلب بدم الحسين، وأهل البيت، وقالوا: إن هذا أمر جسيم إن أجبتنا إليه، عادت لك منزلة أبيك في الناس، وأحييت شرفه وما كان مشهورا به من الفضل، ونصرة الحق، والغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته فقال: قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولوني الأمر.
فقالوا: أنت لذلك أهل، ولكن المهدي محمد بن علي وجه المختار إلينا فهو الآمر والمأمور بالقتال، وقد شخص إليه نفر منا اختبارا لما جاء به فأمرنا بطاعته، ثم إن المختار أتاه في جماعة من الشيعة بعد أيام كثيرة، فأقرأه كتابا من محمد بن علي إليه نسخته:
«من محمد المهدي بن علي إلى إبراهيم بن مالك.