أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة
وهي رأس العين من الجزيرة.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده، وأبي مخنف قالوا: لما فرغ مروان من مرج راهط قصد قصد مصر ومر بفلسطين وقد هرب منها ناتل، فولاها مروان روح بن زنباع، ثم سار نحو مصر فغلب عليها، ثم قدم الشام فإذا زفر بن الحارث الكلابي قد غلب على قرقيسيا وتحصن بها، وبلغه خبر مصعب بن الزبير، وأنه يريد الشام فوجه مروان: عبيد الله بن زياد إلى الجزيرة والعراق، فسار في ستين ألفا فيهم الحصين بن نمير، وابن ذي الكلاع الحميري، وعمير بن الحباب السلمي، وكان عمير قد بايع مروان وصار في حيزه، فسار ابن زياد حتى أوقع بالتوابين بعين الوردة، ثم أتى قرقيسيا فرام زفر فلم يقدر عليه، فسار يريد العراق فقتل على الخازر وهو نهر بأرض الموصل، وكانت وفاة مروان من قبل نفوذ ابن زياد إلى الجزيرة، فكتب إليه عبد الملك بوفاته، وأخذ البيعة له، ولعبد العزيز بن مروان من بعده، وأن يتولى من أمر الجيش ما كان وليه.