المدائني، قال: كان عبد الملك يحسد محمدا لما يرى من جلده وبأسه وعارضته، ولا سيما بعد قتله مصعب بن الزبير، فعزم محمد على إتيان أرمينية لغزو العدو بها فأمر بإبله فرحلت وعزم على الشخوص إليها، فدخل على عبد الملك مودعا فقال: إني أريد أرمينية والغزو بها وتمثل:
فإنك لن ترى طردا لحر كإلزاق به طرف الهوان
ولو كنا بمنزلة جميعا جريت وأنت مضطرب العنان
فقال عبد الملك: أقسمت عليك يا أخي لما أقمت فو الله لا أقذيت عينك أبدا، ولا رأيت مني مكروها أبدا، وولاه الموصل والجزيرة وأرمينية.
وغزا محمد بن مروان في سنة خمس وسبعين فهربت الروم منه.
وفي هذه السنة غزا يحيى بن الحكم كلبا فنال منهم.
فولد محمد بن مروان:
يزيد، وأمه أم يزيد بنت يزيد بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة، وعبد الرحمن، وأمه أم جميل من ولد عمر بن الخطاب، وعبد العزيز بن محمد، لأم ولد،
ومروان بن محمد، ويكنى أبا عبد الملك وأمه كردية أخذها أبوه من عسكر ابن الأشتر، فيقال: إنه أخذها وبها حبل، فولدت على فراشه، ومروان هو الجعدي، وقد ولي الخلافة وسنذكر خبره إن شاء الله.
وكان مروان قد ولي الجزيرة وأرمينية لهشام بن عبد الملك، وللوليد بن يزيد بن عبد الملك من بعده، فلما بلغه مقتل الوليد انصرف إلى الجزيرة، ثم طلب بدم الوليد وسماه الخليفة المظلوم، وقال: أمري شبيه بأمر معاوية