قال: ومر به نصيب بالكوفة فقال له: إني تركت غديرا ناضبا وأتيت بحرا زاخرا.
وكان بشر لا يؤاكل أيمن واشتهى يوما لبنا وقال للحاجب اخرج فانظر لي من يأكل معي، فخرج فأدخل أيمن بن خريم فلما رآه بشر ساءه، فقال: إني اشتهيت البارحة لبنا فهيئ لي، وأصبحت أنوي الصوم فأتيت باللبن فلما وضع بين يدي ذكرت أني صائم وليس أحد بأحق بأكله منك، فدونكه فلم يلبث أن صفره وكان يغير بياض يده بالزعفران.
حدثني الحسن الوراق عن هشام ابن الكلبي قال: كانوا يقولون إن دية الضرطة أربعون درهما وقطيفة، فأتى بشر بن مروان بتراس فأمر جلساءه بغمزها، فغمز رجل من بني هلال ترسا منها فضرط، فضحكوا منه فغضب بشر وقال: وكم دية الضرطة؟ قالوا: أربعون درهما وقطيفة، فأمر للهلالي بأربعين ألفا وأربعين قطيفة خز، فقال الشاعر:
أيضرط ضارط من غمز ترس فيعطيه الأمير لها بدورا
فيا لك ضرطة عادت بخير ويا لك ضرطة أغنت فقيرا
فود القوم أن ضرطوا جميعا فنالوا من عطيته عشيرا
أيقبل ضارطا ألفا بألف ليرخص أصلح الله الأميرا
فلما أنشد الشعر قال: لا حاجة لنا في ضراطه، وأمر له بأربعة آلاف درهم وهذا الثبت، وقوم يزعمون: أن الضارط كان عند خالد القسري.
المدائني، قال: دخل الأخطل على بشر وعنده الراعي عبيد بن حصين فقال بشر: أأنت أشعر أم هذا؟ قال: أنا أشعر منه وأكرم، فقال للراعي: ما تقول؟ قال: أما شعره فلا أدري، وأما قوله أكرم فإن كان في