ووجه مروان حبيش بن دلجة في جيش إلى ابن الزبير، وبلغ ابن الزبير أنه قد يسر له جيش، فكتب إلى عامله على البصرة في توجيه جيش إليه، فوجه الحنتف التميمي، فقيل لحبيش: قاتله قبل دخوله المدينة، فلقيه بالربذة فقتله الحنتف وقتل الشاميين.
وحدثني أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن جويرية قال: بلغني أن زفر بن الحارث قال ذات يوم: أي المصائب أشد؟ فقال بعض القوم: المصيبة بالولد، وقال بعضهم: المصيبة بالوالد، وقال بعضهم: المصيبة بالأخ، فقال زفر: ما مصيبة أشد من مصيبة في مال، لقد رأيتني عشية راهط وانهزمنا ومعي بنون لي أربعة، ولي مع الأكبر مائتا دينار وعطفت علينا الخيل، فقلت للأكبر حين غشيتنا الخيل: ادفع النفقة التي معك إلى أخيك فلان ورد عنا الخيل، فدفع الدنانير إلى أخيه وقاتل حتى أصيب، ثم لحقتنا الخيل، فقلت: يا فلان ادفع النفقة إلى أخيك فلان ورد عنا الخيل، فما زلت أقول هذا القول حتى أصيب الثلاثة، ثم قلت للرابع: ادفع النفقة إلى فلان مولانا ورد عنا الخيل، ففعل وقاتل حتى قتل، وقتل مولانا، فما وجدت على أحد من ولدي كما وجدت على مولاي في ذلك لمكان نفقتي.
واجتمع أهل الشام لمروان فعاش ثمانية أشهر ثم هلك، فبلغني أنه كان بينه وبين خالد كلام فقال له مروان: يا بن الرطبة فقال خالد: والله لئن كان أؤتمن فما أدى الأمانة ولا أحسن، ودخل على أمه فقال لها ما صنعت بي، قال لي مروان على رؤوس الناس كذا، فقالت: أما والله لا تسمع منه