عقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص لحاء بين يدي معاوية، فقصبه «1» عمرو، فقال له الوليد: اسكت يا عبد السلطان وأخا الشيطان، يا منزوع الحياء وطوع النساء، يا ألأم أهل بيته وأذل عشيرته، لقد بلغ بك اللؤم «2» الغاية القصوى المذلة لأهلها في الآخرة والأولى، فمنعت الحقوق ولزمت العقوق وماريت «3» أهل الفضل، فقال عمرو: إنك لتعلم أني مر المذاقة وأن ليس لك بي طاقة، وأني حية الوادي وداهية «4» الأعادي، لا أتبع الأفياء ولا أنتمي إلى غير الآباء، أحمي الذمار «5» في المضمار، غير هيوبة للوعيد ولا فروقة رعديد، أطعم الطعام وأضرب الهام، أفبالبخل تعيرني وإياه حالفت وعليه جبلت؟! فقال معاوية: أقسمت لما سكتما، ثم أنشد:
وليد إذا ما كنت في القوم جالسا فهن وليكن «6» منك الوقار على بال
ولا يأتين «7» الدهر من فيك منطق بلا نظر قد كان منك وإعمال «8»
لرأيك فيه، خوف ما ليس راجعا فما كل من تلقى ابن عم ولا خال
قال لي هشام بن عمار: نظرت في أحاديث معاوية عندكم فوجدت أكثرها مصنوعا، وذكر هذا الحديث.
245- حدثني العمري عن الهيثم عن يعقوب بن داود عن يزيد بن بشر عن همام ابن قبيصة وعن ابن عياش عن (أبي) الهيثم الرحبي قالا: كان عند عبد الله بن معاوية امرأة من بني مخزوم فأغارها، فشكت فعله إلى أخيها، فقال لمعاوية: إن عبد الله يسيء إلى أختي، ولولا مكانك لعدلته عن طريقته «9» ، فقال معاوية: أما والله إني لأقنى العرنين،