تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط، وعرفوا أن الخط خط مروان فسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى، وكان مروان عنده في الدار، فخرج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من عنده غضابا وعلموا أنه لا يحلف بباطل، إلا أن قوما قالوا: لن يبرأ عثمان في قلوبنا إلا بأن «1» يدفع إلينا مروان حتى نبحثه عن الأمر، ونعرف حال الكتاب وكيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله بغير حق، فإن يكن عثمان كتبه عزلناه، وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان، فلزموا بيوتهم وأبى «2» عثمان أن يخرج مروان، فحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء، فأشرف على الناس فقال: أفيكم علي؟ فقالوا: لا، قال: أفيكم سعد، فقالوا: لا، فسكت ثم قال: ألا أحد يبلغ «3» فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه، وجرح بسببها عدة من موالي بني «4» هاشم وبني أمية حتى وصلت. وبلغ عليا «5» أن القوم يريدون قتل عثمان فقال: [إنما أردنا مروان، فأما قتل عثمان فلا، وقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعى أحدا يصل إليه،] وبعث الزبير ابنه عبد الله، وبعث طلحة ابنه على كره، وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبناء هم ليمنعوا الناس من «6» الدخول على عثمان ويسألوه إخراج مروان، فلما رأى «7» ذلك محمد بن أبي بكر، وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي، خشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة، وأخذ بيد رجلين فقال لهما: إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون، ولكن

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ٥٥٨