تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب بأولى بالحق «1» منك، ولأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما، ولقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله الله في نفسك، فإنك لا تبصر من عمى ولا تعلم من جهل، فقال له عثمان: والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عتبت عليك أن وصلت رحما «2» وسددت خلة وآويت ضائعا ووليت من كان عمر يوليه، نشدتك الله ألم يول عمر المغيرة بن شعبة وليس هناك قال: نعم، قال أولم يول معاوية؟ فقال علي: [إن معاوية كان أشد خوفا وطاعة لعمر من يرفأ «3» وهو الآن يبتز الأمور دونك ويقطعها بغير علمك ويقول للناس هذا أمر عثمان ويبلغك فلا تغير.] ثم خرج وخرج عثمان بعده فصعد المنبر فقال: أما بعد فإن لكل شيء آفة ولكل أمر عاهة، وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم (953) ما تحبون ويسرون لكم ما تكرهون مثل النعام يتبعون أول ناعق، أحب مواردهم إليهم البعيد، والله لقد نقمتم علي ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله وخبطكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم، وألنت لكم كنفي وكففت عنكم لساني ويدي فاجترأتم علي، فأراد مروان الكلام فقال له عثمان: اسكت ودعني وأصحابي.

1412- وقال الواقدي في روايته: وكان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة لا يفتران من التحريض على عثمان بمصر، فخرج عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان ابن حمران المرادي وعمرو بن الحمق الخزاعي وعروة بن شييم الليثي في خمسمائة وأظهروا أنهم يريدون العمرة، وكان خروجهم في رجب، ووجه عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان بخبرهم رسولا سار إحدى عشرة ليلة، وساروا المنازل حتى نزلوا بذي خشب، فقال عثمان: هؤلاء يظهرون أنهم يريدون العمرة وو الله ما يريدون إلا الفتنة، لقد طال على الناس عمري ولئن فارقتهم ليتمنون يوما من أيامي. فأتى عثمان عليا في منزله

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ٥٥٠