جميعا مواثيقهم وعهودهم أن لا يدعوا سعيد بن العاص يدخل الكوفة واليا أبدا، وكان الذين كتبوا مع هانئ بن خطاب: مالك بن كعب بن عبد الله الهمداني ثم الأرحبي، ويزيد بن قيس بن ثمامة الأرحبي «1» ، وشريح بن أوفى العبسي، وعبد الله بن شجرة السلمي، وجمرة بن سنان الأسدي، وحرقوص بن زهير السعدي، وزياد بن خصفة التيمي، وعبد الله بن قفل البكري ثم التيمي، وزياد بن نضر الحارثي، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمداني، وعلقمة بن قيس النخعي في رجال أشباههم.
وقام مالك بن الحارث الأشتر يوما فقال: إن عثمان قد غير وبدل، وحض الناس على منع سعيد من دخول الكوفة، فقال له قبيصة بن جابر بن وهب الأسدي من ولد عميرة بن حذار «2» : يا اشتر دام شترك، وعفا أثرك، أطلت الغيبة، وجئت بالخيبة، أتأمرنا بالفرقة والفتنة ونكث البيعة وخلع الخليفة؟ فقال الأشتر: يا قبيصة بن جابر وما أنت وهذا، فو الله ما أسلم قومك إلا كرها ولا هاجروا إلا فقرا، ثم وثب «3» الناس على قبيصة فضربوه وجرحوه فوق حاجبه، وجعل الأشتر يقول: لا حر بوادي عوف «4» ، من لا يذد عن حوضه يهدم «5» ، ثم صلى بالناس الجمعة وقال لزياد بن النضر: صل بالناس سائر صلواتهم والزم القصر، وأمر كميل بن زياد فأخرج ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري من القصر، وكان سعيد بن العاص خلفه على الكوفة حين شخص إلى عثمان، وعسكر الأشتر بين الكوفة والحيرة وبعث عائذ بن حملة في خمسمائة إلى أسفل كسكر مسلحة بينه وبين البصرة، وبعث جمرة «6» بن سنان الأسدي في خمسمائة إلى عين التمر ليكون مسلحة بينه وبين الشام، وبعث هانئ بن أبي حية بن علقمة الهمداني ثم الوادعي