مدخلا ضيقا، فوددت أني حينئذ عندك فأستنقذك، فلما حصر ابن الزبير قال: هذا ما قال لي معاوية، وددت أنه كان حيا.
894- وقال الواقدي: كان أصحاب ابن الزبير فيما حول المسجد إلى المروة وإلى ما وراء ذلك، ونزل الحصين بالحجون إلى بئر ميمون وصير عسكره هناك، ونصب منجنيقا فرمى بها فرميت بصاعقة فأحرقتها ومن كان فيها، فكف الحصين عن الرمي.
895- قال: ولما قدم الحصين مكة أمسك عن القتال حتى وقف عند دار عمر بن عبد العزيز (850) فقال لأصحاب ابن الزبير: لو أن صاحبكم أبر قسم أمير المؤمنين لوجد عنده ما يحب من البر والصلة ولرده واليا على الحجاز، فجعلوا يقولون: نحن عواذ بالبيت وابن الزبير أحدنا إلا أنه يصلي بنا، وكان ابن الزبير قد رتب أصحابه في مواضع، ومعه قوم من الخوارج أنكروا غزو البيت وانتدبوا للذب عنه، فهم في حيز ابن الزبير، فكانت كل مسلحة تذب الحصين عن ناحيتها، ثم إنهم اقتتلوا يوم أحد وتراموا بالنبل وتشاولوا بالرماح في الليل، ثم رجعوا الى معسكرهم وقد قتل من الشاميين ثلاثة نفر وجرح من أصحاب ابن الزبير عدة وقتل اربعة نفر، فمكثو على ذلك أياما، وأخرج المسور بن مخرمة سلاحا فرقه على مواليه وكان متسلحا يقف عند الحذائين ويخرج ابن الزبير وجبير ابن شيبة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد بن عمير فيجتمعون إلى المسور فكانوا يردون الشاميين إلى الأبطح، وجاءهم نعي يزيد فكان القتال أربعة وستين يوما، وكانت وفاة يزيد لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ووصول الخبر إلى مكة في ستة عشر يوما، وكان اهل الشام يسبون «1» ابن الزبير فيقولون: يا ابن ذات النطاقين، فيقول «2» :
وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وشتموه أيضا في الحصار الثاني فتمثل بهذا البيت.