وحصروه حصارا شديدا، فقال: يا أهل الشام لماذا تقاتلون وقد هلك طاغيتكم؟ فجعلوا لا يصدقون حتى قدم عليهم ثابت بن المنقع النخعي- واسم المنقع قيس- وهو من أهل الكوفة وكان صديقا للحصين، فأخبره بهلاك يزيد.
885- وقال المدائني: مات يزيد للنصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، فبلغ أهل المدينة ذلك ولم يأتهم من يقوم بالأمر، فمنعوا عامل المدينة الصلاة وتراضوا بسعد القرظ فصلى بالناس، وكان مؤذنهم، وجاء الخبر أهل مكة فخافهم حصين فاستأمنهم وقال: يا معاشر قريش أنتم ولاة الأمر، وإنما قاتلناكم في طاعة رجل منكم قد هلك، فأذنوا لنا في الطواف، فقال عبد الله بن صفوان: لا يحل لنا أن نمنعهم، وبعث إلى المسور يشاوره فوجده ثقيلا، فقال: أرى أن تأذن لهم وإن لم يكونوا لذلك أهلا لقول الله عز وجل (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) (البقرة: 114) وأغمي عليه. ووادعهم ابن الزبير ومنعهم من الطواف ثم أذن لهم فيه.
886- وقال عوانة: لما أذن ابن الزبير للحصين وأصحابه في الطواف أراد الخوارج منعهم، ثم قالوا: ندعهم يطوفون ويذهبون إلى لعنة الله فلن يزيدهم الله بطوافهم إلا شرا.
887- قالوا: وبعث الحصين إلى عبد الله بن الزبير حين مات يزيد وبلغه موت معاوية ابنه فواعده بالأبطح ليلا، فلما اجتمعا قال له الحصين: إنك أحق الناس بهذا الأمر اليوم، فهلم فلنبايعك ثم اخرج معنا إلى الشام فإني من أهله بمكان قد علمته والجند الذين معي أشراف أهل الشام ووجوههم وفرسانهم، فليس يختلف عليك منهم اثنان، والشام معدن الخلافة اليوم إذ نقله الله إليها، وجعل الحصين يقول له هذا القول سرا وابن الزبير يرفع صوته بإبائه، فقال: لله أبوك ما عرف من نسبك إلى الدهاء، أنا أكلمك بمثل هذا سرا وتجيبني عليه علانية.