أشاق خليفة ولم أفارق جماعة ولم أغش إماما سرا ولا علانية، ولم أعمل بعد الإيمان بالله ورسوله عملا أحب إلي ولا أرجى عندي من قتل أهل الحرة، فاغفر لي ذنوبي وبارك لي فيما أقدم عليه، ثم قال: ما أغلقت عليه فلانة امرأتي بابها فهو لها، وداري بحوران صدقة على مهاجرة بني مرة، ثم دعا حصين بن نمير وحبيش بن دلجة القيني وعبد الله بن مسعدة الفزاري فقال: إن أمير المؤمنين عهد إلي في أن أولي أمركم حصين بن نمير وأكره خلافه عند الموت، ثم قال لحصين: إن حبيش بن دلجة أولى بما وليتك منك ولكنه أمر أمير المؤمنين، فاحفظ عني ما أقول لك: لا تطيلن المقام بمكة فإنها أرض جردية لا تحتمل الدواب، ولا تمنع أهل الشام من الحملة، ولا تمكن قريشا من أذنك فإنهم قوم خدع، وليكن أمرك الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف، أفهمت (846) يا حصين؟ قال: نعم، قال: واعلم أنك تقدم على قوم لا منعة لهم ولا عدة ولا سلاح، ولهم جبال مشرفة عليهم، فانصب عليهم المجانيق فإن عاذوا بالبيت فارمه فما أقدرك على بنائه. وأقام حصين بمر الظهران ثلاثة أيام.
872- وقال الواقدي: دخل الحصين مكة «1» لثلاث بقين من المحرم سنة أربع وستين.
873- قالوا: وخطب ابن الزبير الناس وحرضهم على قتال أهل الشام ودعاهم إلى بيعته فبايعه أهل مكة على القتال وأتاه فل أهل الحرة فصار في بشر كثير، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في ناس من الخوارج وفيهم حسان بن بحدج «2» الحنفي ليمنعوا البيت من أهل الشام، فقال عبد الله بن الزبير لأخيه المنذر بن الزبير: ما يريد هؤلاء، يعني أهل الشام، إلا أنا وأنت- قال أبو مخنف: وكان المنذر شهد الحرة ثم لحق بأخيه، وقال غيره: لم يشهدها- فناهضهم المنذر ساعة ثم دعاه رجل من أهل الشام الى البراز