عزل عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مكة، وسمعت من يذكر أن أهل المدينة كتبوا بهذا الشعر إلى يزيد، فقال رجل من كلب:
أنت منا وليس خالك «1» منا يا مجيب الصلاة للدعوات «2»
840- قالوا: ولما انقضت الأيام الثلاثة التي ضربها مسلم بن عقبة لهم أجلا قال لهم: يا قوم إن أمير المؤمنين يكره إراقة دمائكم، ولقد استدامكم منذ زمان لأنكم أصله «3» ، فاتقوا الله في أنفسكم، فشتموه وشتموا يزيد وفجروه، وقالوا: بل نحارب ثم نحارب، فأمر مسلم بفسطاط عظيم فضرب له ثم زحف إلى أهل المدينة وصمد بمن معه صمد ابن الغسيل، فحمل ابن الغسيل بالرجال حتى كشف الخيل، فانتهت الخيل إلى فسطاط مسلم، فصاح مسلم بالخيل فكرها فقاتل طويلا، ثم إن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال لابن الغسيل: مر فرسانك أن يصيروا إلي، فأمرهم بالمصير إليه فقاتل بهم فكشف أصحاب مسلم حتى لم يبق إلا في خمسين قد أشرعوا أسنتهم وجثوا على ركبهم فشدوا عليه فقتلوه وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وإبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام في رجال من أهل المدينة.
841- ويقال أن مسلما كان مريضا يوم القتال، فأمر بسرير أو كرسي فوضع له بين الصفين، ثم حض أهل الشام وحرضهم على القتال فقاتلوا، فقتل الفضل بن العباس ومن كان معه بعد قتال شديد انثنت فيه السيوف وانقصفت الرماح، فحمل الفضل في جماعة من وجوه الناس وفرسانهم يريد مسلما وهو على سريره أو كرسيه فقال: احملوني فحمل فجعل أمام فسطاطه، وكان الفضل رجلا أحمر، فصاح بهم: إن العبد الأحمر قاتلي فأين أنتم يا بني الحرائر، اشجروه برماحكم، فطعنوه حتى سقط.