يزيد بموت معاوية جزع جزعا شديدا وجعل يقوم ويرمي بنفسه على فراشه ثم بعث إلى مروان فجاءه وعليه قميص أبيض وملاءة موردة لبيسة، فنعى إليه معاوية وأعلمه أن يزيد بعث إليه بأخذ «1» البيعة على هؤلاء الرهط، فترحم مروان على معاوية ثم قال: ابعث إلى النفر الساعة فأدعهم إلى البيعة، فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم، فقال الوليد: يا سبحان الله أقتل الحسين وعبد الله بن الزبير، قال: هو ما قلت لك، فبعث «2» إلى الحسين وابن الزبير وابن عمر وابن مطيع، فجاء الحسين أولهم وعليه قميص قوهي وإزار مصبوغ بزعفران، وهو مطلق إزاره، فسلم ثم جلس، ثم جاء عبد الله بن الزبير في ثوبين غليظين مشمرا إلى نصف ساقه فسلم وجلس، ثم جاء عبد الله بن مطيع فإذا رجل «3» ثائر الشعر أحمر العينين فسلم ثم جلس، فحمد الوليد الله وأثنى عليه، ثم نعى معاوية ودعاهم إلى بيعة يزيد، فبدر ابن الزبير بالكلام وكأنه خاف أن يهنوا، ثم ترحم على معاوية ودعا له، ثم ذكر الوليد فجزاه خيرا فقال: وليتنا فأحسنت «4» ولايتنا ووصلت أرحامنا، وقد علمت الذي كان منا في بيعة يزيد، وأنه قد احتمل ذلك علينا، ومتى بايعنا والباب مغلق علينا تخوفنا أن لا يذهب ذلك ما في قلبه، فإن رأيت أن تصل أرحامنا وتحسن فيما بيننا وبينك فتخلي سبيلنا ثم تأمر فينادى «5» الصلاة جامعة وتصعد المنبر فنأتي فنبايع على رؤوس الناس طائعين غير مكرهين، قال: وجعل مروان كلما نظر إلى الوليد أشار إليه أن اضرب «6» أعناقهم، قال: فخلى الوليد عنهم، فخرجوا فقال مروان: والله لا يصبح (832) وبها منهم أحد، فلما أتى كل واحد منهم منزله دعا براحلته ثم رمى بها الطريق إلى مكة وأصبح الوليد فلم يجد منهم أحدا.
812- وحدثنا أحمد بن إبراهيم وأبو خيثمة قالا حدثنا وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: مات معاوية والوليد أمير على مكة والمدينة، وكان على