صدق من اجتهاد وعبادة، فاربب «1» صالح ما مضى ولا تبطل ما قدمت من حسن، وادخل فيما دخل فيه الناس ولا تردهم في فتنة ولا تحل (828) حرم الله، فأبى أن يبايع، فحلف أن لا يقبل بيعته إلا في جامعة.
أمر عبد الله بن الزبير بعد مقتل الحسين:
802- قالوا: لما قتل الحسين عليه السلام قام عبد الله بن الزبير في أهل مكة خطيبا فعظم مقتله وعاب أهل الكوفة خاصة وذم أهل العراق عامة وقال: دعوا حسينا ليولوه عليهم فلما أتاهم ساروا «2» إليه فقالوا: أما أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية فيمضي فيك حكمه، وإما أن تحارب، فرأى أنه وأصحابه قليل في كثير، فاختاروا المنية «3» الكريمة على الحياة الذميمة، فرحم الله حسينا ولعن قاتله، لعمري لقد كان في خذلانهم إياه وعصيانهم له واعظ وناه عنهم، ولكن ما حم نازل، والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه، كثيرا في النهار صيامه، أحق بما هم فيه منهم، والله ما كان ممن يتبدل بالقرآن الغناء، ولا بالبكاء من خشية الله الحداء، ولا بالصيام شرب الحرام، ولا بالذكر كلاب الصيد- يعرض بيزيد بن معاوية- وقد قتلوه فسوف يلقون غيا، فثار إليه أصحابه فقالوا: أيها الرجل أظهر بيعتك فإنه لم يبق أحد إذ 5/ 320 هلك الحسين ينازعك في هذا الأمر وقد كان ابن الزبير يبايع سرا على الشورى ويظهر أنه عائذ بالبيت فقال لهم: لا تعجلوا، وعمرو بن سعيد الأشدق يومئذ على مكة، وكان شديدا عليه وعلى أصحابه وهو مع ذلك يداري ويرفق، فلما استقر عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير بمكة وما قيل له في أمر البيعة وإظهارها أعطى الله عهدا ليؤتين به في سلسلة، فبعث بسلسلة من فضة فمر بها البريد على الوليد بن عتبة ومروان بالمدينة فأخبرهما الرسول خبر ما قدم له وخبر السلسلة التي معه، فقال مروان: