تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

483- قالوا: وسمع زياد حين قدم البصرة تكبيرا في بعض الليالي، فقال: ما هذا؟ قيل هذه دار عبيد بن عمير تحرس لأن الناس من البيات والسرق في أمر عظيم، وإن المرأة لتستغيث فما يغيثها أحد، فقال زياد: ما كل الناس يقدر على ما يقدر عليه عبيد، ما قدومي ها هنا إلا باطل، فلما أصبح جمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس انه بلغني ما لا صبر عليه، إني قد أجلتكم في أن يبلغ شاهدكم غائبكم ثلاثا، إنا إن وجدنا أحدا (779) بعد صلاة العتمة ضربنا عنقه، ثم نزل. وجعلوا يتحدثون بقوله فيهزؤون، فلما مضى الأجل دعا عباد بن الحصين الحبطي، وكان قد ولاه شرطه، فأمره فطاف فلم يجد أحدا بعد العتمة إلا ضرب عنقه، فاصبح في الرحبة خمسمائة رأس، وفعل ذلك ليالي متوالية، فجعل الناس إذا سلم الإمام في العتمة نهض الرجل من خلفه مبادرا فربما ترك نعليه من العجلة. ثم نادى مناديه: برئت الذمة من رجل أغلق بابه، ومن ذهب له شيء فأنا له ضامن، ففتح الناس أبوابهم لا يخافون سرقا.

484- قال هشام بن الكلبي: وبعث زياد بقطيفة ديباج منسوجة بذهب فألقيت بالخريبة «1» ، فمكثت ليالي وأياما «2» ما يمسها أحد، فبعث إليها بعد فأتي بها.

485- قال: وقدم أعرابي ذات ليلة بغنم له يريد بيعها، فلما استوحش من الجبانة دخل البيوت، فأخذه عباد بن الحصين فقال: ويحك أما علمت بنداء الأمير؟ قال: لا والله، فرحمه عباد. فلما أصبح دفعه إلى زياد فسأله عن قصته فأخبره، فقال: لا أراك الا صادقا ولكني أكره أن أكذب نفسي في وعدي ووعيدي، اضربوا عنقه. فقتل.

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ١٩٦