474- قالوا: فلما قدم زياد على معاوية في مرته الثانية صعد المنبر، وأمر زيادا فصعد معه، فحمد معاوية الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد، فمن كانت عنده شهادة فليقمها، فقام الناس فشهدوا أنه ابن أبي سفيان، أقر به قبل موته ثم مات. وقام أبو مريم السلولي- وكان خمارا في الجاهلية- فقال: أشهد أن أبا سفيان قدم علينا يا أمير المؤمنين الطائف، فأتاني فاشتريت له لحما وأتيته بخمر وطعام، فلما أكل قال يا أبا مريم أصب لي بغيا، فخرجت فأتيته بسمية وقلت لها: أن أبا سفيان من قد عرفت شرفه وحاله، وقد أمرني أن أصيب له عرسا فقالت: يجيء عبيد زوجي من غنمه، فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته، فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه، فلم تزل معه حتى أصبحت، فقلت له: كيف رأيتها؟ قال: خير صاحبة لولا ذفر إبطيها ونتن رفغيها «1» ، فقال زياد من فوق المنبر: مه يا أبا مريم، لا تشتم أمهات الرجال فتشتم أمك. ثم جلس أبو مريم وقام آخر فقال «2» : أشهد أن عمر بن الخطاب أخذ بيد زياد فأخرجه يوم أخرجه إلى الناس، فقال رجل ممن كان حاضرا: لله أبوه من رجل لو كان له عنصر. فقال أبو سفيان وهو إلى جانبي: أنا والله وضعته في رحم أمه سمية وما له أب غيري.
475- وقال هشام بن الكلبي: قال معاوية لأبي البيضاء النهدي، وزياد حاضر: ما عندك في أمر زياد؟ قال: شهدت أبا سفيان واقعها في الجاهلية، ورجع وذكره يقطر، وهو يقول: لعنها الله فما أنتنها! فقال زياد: أد شهادتك ولا تفحش، فإنما دعيت شاهدا ولم تدع شاتما.
476- قالوا: فلما تكلم معاوية على المنبر تكلم زياد فقال: أيها الناس إن أمير