عبد الله بن جعفر أشد من غيظي على الحسين، لرأي أمير المؤمنين فيه وأياديه عنده، ولأن الحسين وغر الصدر علينا وعبد الله سليم الصدر لأمير المؤمنين لصنائعه عنده، فقال المسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أفضل، وصلوا رحما ووضعوا كريمتهم حيث أرادوا، فأمسك مروان «1» .
408- قال: وحدثني (755) عبد الحميد بن حبيب عن أشياخه قالوا: لما أخذ معاوية البيعة ليزيد على أهل الحجاز وقدم الشام قال له: يا بني إني قد وطأت لك الأمور وأخضعت لك أعناق العرب، ولم يبق إلا هؤلاء النفر وهم «2» حسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير، ولست أتخوف أن ينازعك في هذا الأمر غيرهم، فأما حسين فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك، فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فلو أني الذي إلي أمره لعفوت عنه، وأما ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة وقراءة القرآن وتخلى من الدنيا، ولا أظنه يرى قتالك على هذا الأمر، ولا يريده ما لم يأته عفوا «3» ، وأما عبد الرحمن فشيخ عشمة «4» هامة اليوم أو غد وهو مشغول عنك بالنساء، وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصة وثب، فهو عبد الله بن الزبير، فإذا فعلها فاستمكنت «5» منه فلا تبق عليه، قطعه إربا إربا إلا أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فاقبل منه، واحقن دماء قومك ما استطعت. ولم يمكث إلا يسيرا حتى أتاه موت عبد الرحمن بن أبي بكر فدعا يزيد فبشره بذلك.