تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممنوح، وبابي مفتوح، فلا تقطعوا خيري عنكم، ولا تغلقوا بابي دونكم، وقد رأيت أمري وأمركم متفاوتا، ترون أنكم أحق بما في يدي مني، وأنا أرى أني أحق به منكم، فإذا أعطيتكم العطية فيها قضاء حقوقكم قلتم: أخذنا «1» دون حقنا وقصر بنا عن قدرنا، فصرت كالمسلوب لا يحمد على ما أخذ منه، فبئست المنزلة نزلت بها منكم، أعطي فلا أشكر، وأمنع فلا أعذر، ونعمت المنزلة نزلتم بها مني: إنصاف «2» قائلكم، وإعطاء «3» سائلكم، فقال عبد الله بن عباس: والله ما منحتنا خيرك حتى طلبناه، ولا فتحت لنا بابك حتى قرعناه، ولئن قطعت عنا خيرك لله أوسع لنا منك «4» ، ولئن أغلقت دوننا بابك لنكفن أنفسنا عنك، فو الله ما أحفيناك في مسئلة ولا سألناك باهظة «5» ، فأما هذا المال فليس لك منه إلا ما لرجل من المسلمين، ولنا في كتاب الله حقان: حق الغنيمة وحق الفيء، فالغنيمة ما غلبنا عليه، والفيء ما اجتبيناه، فعلى أي وجه خرج ذلك منك أخذناه وحمدنا الله عليه، ثم لم نخلك من شكر خير جرى على يدك، ولولا حقنا في هذا المال ما أتاك منا زائر يحمله خف ولا حافر، أكفاك أم أزيدك؟ فقال معاوية: حسبك يا أبا عباس فإنك تكوي ولا تغوي «6» ، فقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:

ألا أبلغ معاوية بن صخر «7»    فإن المرء يعلم ما يقول «8»

لنا حقان حق الخمس واف «9»    وحق الفيء جاء «10» به الرسول

فكل عطية وصلت إلينا    وإن سحبت لخدعتها الذيول

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ١١٢