أن يتكلم بحلاوة لسانه وتصاريف لفظه ولطف حيلته فيدعو إلى نفسه، وليس بوقت خلاف، فتكلم في بيعه أبي العباس وبلغ له ما كنا نريد.
وحدثني أبو مسعود الكوفي، حدثني أبو الحسن إسحاق بن عيسى قال: (569) لما أراد أبو العباس قتل أبي سلمة الداعية لميله إلى آل أبي طالب قال له داود: لا تتول قتله فيحتج عليك أبو مسلم بذلك، ولكن اكتب إليه فليوجه من يقتله، ففعل، فكان ذلك أصوب رأي. ومدحه ابن هرمة وفيه [1] يقول:
داود داود لا تفلت حبائله واشدد يديك بباقي الود وصال [2] في أبيات.
قالوا: ولما بلغ داود قتل ابن هبيرة وقتل مروان وهو بالحجاز التقط قوما من بني أمية فقتلهم ببطن مر، ووجه (أبا) [3] حماد إبراهيم بن حسان الأبرص إلى المثنى بن يزيد بن عمر [4] بن هبيرة وهو باليمامة فقتله، ويقال بل بعث به اليه من العراق. وتوفي داود بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائة فولي مكانه موسى بن داود ثم صرف، وولي أبو العباس مكانه زياد بن عبيد الله الحارثي. وسيب بني داود ببغداد نسب إلى بني داود بن علي.
حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عياش [5] ، قال: قدم داود بن علي وزيد بن علي ومحمد بن علي ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على خالد القسري وهو بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة، فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بخبرهم وكتب يذكر أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف درهم ثم رد الأرض عليه. فكتب هشام إلى عامله بالمدينة أن يشخصهم إليه ففعل، فسألهم هشام عما كتب به يوسف فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك، وأنكر زيد أمر الأرض وحلفوا فصدقهم، وقال هشام لداود: أنت اصدق من ابن النصرانية