لم يكن خالد يشك في إمامة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فكان إذا بعث إلى وجوه الناس بالهدايا مع ما يبعث به إلى هشام بعث إلى محمد بن علي بدنانير، فبعث إليه مرة من المرات بثلاثة آلاف دينار ولم يبعث بغير ذلك كراهة الشهرة، وكتب إليه كتابا عنوانه: من خالد بن عبد الله إلى محمد بن علي، وفي باطنه: لأبي عبد الله أصلحه الله من خالد بن عبد الله، فقال محمد: وصل الله أبا الهيثم وحفظه فو الله ما زال يبرنا مذ ولي.
وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن أبي سليمان مولى بني هاشم قال [1] : كان الخراسانيون الذين قدموا لطلب الإمام يقولون: هذا أمر لا يصلح إلا لذي شرف ودين وسخاء، فيتبعه قوم لشرفه وأخرون لدينه وآخرون لسخائه، وأتوا [2] رجلا من ولد علي بن أبي طالب فدلهم على محمد بن علي بن عبد الله وقال: هو صاحبكم وهو أفضلنا فأتوه [3] .
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال: أن محمد بن علي اختار خراسان وقال: لا أرى [4] بلدا إلا وأهله يميلون عنا إلى غيرنا، أما أهل الكوفة فميلهم إلى ولد علي بن أبي طالب، وأما أهل البصرة فعثمانية، وأما أهل الشام فسفيانية مروانية، وأما أهل الجزيرة فخوارج، وأما أهل المدينة فقد غلب عليهم حب أبي بكر وعمر ومنهم من يميل إلى الطالبيين، ولكن أهل خراسان قوم فيهم الكثرة والقوة والجلد وفراغ القلوب من الأهواء، فبعث إلى خراسان. وقد كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنيفة سمي له قوما من أهل الكوفة [5] .
(566) وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن معن بن يزيد، وحدثني محمد ابن الأعرابي عن بعض ولد قحطبة قالوا: قدم على محمد بن علي