حالها، ولكن عبيد الله ابن عباس [1] أطعمهم بختيته، فأكل القوم وانصرفوا، وأتي عبيد الله بدابة فركبها وانصرف.
وحدثني عبيد الله بن صالح عن ابن كناسة عن القاسم بن معن قال: أراد رجل أن يضار عبيد الله بن العباس، فأتى وجوه الناس بالمدينة فقال لهم: إن عبيد الله يأمركم أن تحضروا غدا، فأتاه الناس حتى ملأوا داره، فلما رأى اجتماعهم أرسل إلى السوق فلم يترك فاكهة إلا أتى بها، فأكلوها، وبعث من هيأ لهم الطبيخ والشواء والخبز والحلواء، فغدوا غداء واسعا سريا، فلما انصرفوا قال: الحمد لله، أليس كلما أردنا مثل هذا وجدناه؟ ما أبالي من هجم علي بعد يومي هذا.
وحدثني محمد ابن الأعرابي عن الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم قال: بلغني أن عبيد الله بن العباس وفد على معاوية فصحبه بشر كثير في الرفقة فكان يمونهم ولم يدع أحدا منهم يوقد نارا ولا يتكلف شيئا حتى ورد الشام [2] .
وحدثني محمد ابن الأعرابي عن الهيثم (554) عن عوانة عن أبيه قال: اضطرت السماء عبيد الله بن عباس وهو في بعض أسفاره إلى منزل أعرابي فذبح الأعرابي له عنزا لم يكن له غيرها وقراه، فقال عبيد الله لقهرمانه مقسم مولاه: كم معك؟ قال: خمسمائة دينار، قال: ادفعها إلى الأعرابي، فقال: إنما ذبح لك عنزا قيمتها خمسة دراهم وهو رجل لا تعرفه، قال: هبني لا أعرفه أما أعرف نفسي وقدري؟ لقد فعل بنا أكثر مما فعلناه به، بذل لنا مجهوده وبذلنا له ميسورنا.
قال: ثم إن عبيد الله مر بالأعرابي وهو منصرف من سفره يريد المدينة فإذا له نعم وشاء وعبيد، فسأله النزول به وقال: هذه نعمتك وفضلك، فأخبره بحاجته إلى إغذاذ السير والتعجيل ثم فكر فقال: إني لأخاف أن يظن الأعرابي إنما اعتللنا عليه كراهة أن نرفده، فرد وكيله اليه بخمسمائة دينار فقبضها، وأقبل