حكمك، فلما قتل حمزة أعطته سلبها وما كان عليها من حلي وزادته على ذلك وكانت في رجليها خواتيم فدفعتها إليه. وروي أيضا أن حمزة لما قتل سباعا وأكب ليأخذ درعه سقط في جرف فرماه وحشي بمزراقه فوقع في ثنته [1] حتى خرج من بين رجليه فقتله ثم شق بطنه وأخرج كبده فجاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها، وجاءت فمثلت به واتخذته مما قطعت منه مسكتين [2] ومعضدين وخدمتين فقدمت بذلك وبكبده إلى مكة فسميت آكلة [3] الأكباد. وعمد معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابن أمية إلى حمزة فجدع أنفه فقتل على أحد بعد انصراف قريش، وليس له عقب إلا عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان.
قالوا: وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فقال للحارث بن الصمة الأنصاري: ألا تعلم لي علم عمي حمزة، فمر به مقتولا فكره أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال لعلي: ألا تعلم لي علم حمزة، فمر به مقتولا فكره أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال لسهل بن حنيف الأنصاري: ألا تعلم لي علم حمزة، فلقي عليا والحارث بن الصمة فأخبراه بخبر حمزة فأقام معهما. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: ائتني بخبر حمزة، فلم يجد بدا من أن يأتيه به فأخبره بمصابه فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [وقال: لا أصاب بمثله فعند الله أحتسبه. وتصفح رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى فوجده في بطن الوادي قد مثل به فبكى وقال: لولا أن أغم صفية أو تكون سنة [4] بعدي أن لا يدفن القتلى لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع، ولئن أظهرني الله عليهم لأمثلن بقتلاهم، فانزل الله: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم (675) به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين [5] فقال صلى الله عليه وسلم: بل نصبر] .
وقال الواقدي في روايته: وجاءت صفية وكانت أخته لأمه وأبيه تسأل عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبر حمزة فقالت لعلي: كيف رسول الله؟ [6]