فيا قبر معن كنت أول بقعة [1] من الأرض حطت للمكارم [2] مضجعا
ويا قبر معن حلك الجود كله وما ضم قبر قبلك الجود اجمعا [3]
ولما [4] مضى معن مضى الجود كله [5] وأصبح [6] عرنين المكارم أجدعا
فتى عيش في معروفه بعد موته كما عاد [7] بعد السيل مجراه مرتعا
وقد كان معن في المواقف غرة لآل نزار سامي الطرف أروعا ومدح شاعر الوليد بن معن، فقال:
تعز أبا العباس بالصبر لا يكن [8] نصيبك من معن الندى ان تضعضعا [9]
فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي له مثل ما أسدى أبوك وما سعى
وما كان مسبوقا بوتر ولم يدع إلى الغرض الأقصى من المجد منزعا
وحدثني العمري قال: كان بعض [10] الأعراب يأتي [11] معنا فيعطيه، ويغيب عنه فيبعث إليه بصلته، فأبطأت عليه صلته مرة فقدم من البادية فألفاه قد جاء نعيه وأتى ولده فلم يجد عندهم ما أحب فوقف على مجلس هم فيه مجتمعون فقال: لله درك يا معن، رحمك الله أبا الوليد إن كنت لمنتهى فخر عشيرتك وبدع الكرام في أهل دهرك، فلو كنت إذ مت أبقيت لنا خلفا منك سليتنا [12] عنك ببعضك فكيف العزاء وقد ذهب كلك، (648) إنا لله وإنا إليه راجعون، وأنشأ يقول: