تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: كنت اسمع أن رجلا يقاتل ألفا فلم أصدق حتى رأيت معنا، فقتلوا عن آخرهم وهم ست مائة. ورمي عثمان بن نهيك بنشابة مرض منها فمات، فصار أبو العباس الطوسي على الحرس مكانه. وكان أمر الراوندية بالمدينة الهاشمية بالكوفة في سنة تسع وثلاثين ومائة أو في أول سنة أربعين وجاء الربيع فأخذ بلجام دابة المنصور فقال له معن: تنح يا بني فليس هذا من أيامك. ولما صار المنصور إلى القصر دعا بالعشاء وأمسك يده حتى أتي بمعن، وأمر بعض أهل بيته فتزحزح له حتى جلس مكانه، فلما فرغوا من العشاء قال المنصور لعيسى بن علي: يا أبا العباس أسمعت بأسد الرجال، هو والله معن بن زائدة، فقال معن [1] : والله ما قوي منتي [2] إلا ما رأيت من شجاعتك ولقد وردت وجل القلب حتى أبصرتك، فقال: أخبرهم عني بما رأيت.

وحدثني أبو الحسن المدائني قال: قال أبو جعفر المنصور لمعن بن زائدة: يا أبا الوليد لقد كبرت سنك، قال: في طاعتك، قال: وإن [3] فيك لبقية، قال: هي لك، قال: وإنك لتتجلد، قال: على أعدائك. قال: وقال له: أني لأعدك لأمر جسيم، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعد لك مني قلبا معقودا بنصيحتك ويدا مبسوطة بطاعتك وسيفا مشحوذا على أعدائك، قال: ويقال إن هذا قول جرير بن يزيد بن خالد.

وحدثني العمري، حدثني الهيثم، قال: كان معن مع ابن هبيرة فاستأمن هو وطارق بن قدامة، فلما قتل ابن هبيرة كان معن بالكوفة قد وجه ببشارة فتح واسط وصلح ابن هبيرة فأقدم في أهله فنجا وقتل طارق، ثم ظهر من مناصحة معن ما قدم به على جميع القواد فولاه المنصور مصر. وكان كاتبه محمد بن عبد الله بن المقفع وكان جوادا حلوا ظريفا أتاه رجل بكتاب مزور لم يجف طينه فقرأه ثم كلم فيه معنا فولاه ولاية سنية أفاد فيها مالا، فلما انصرف أتى محمدا فقال له: أني أريد العراق، فأمر له بألف دينار وقال له: ان كان من رأيك العودة

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٣٦