تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثني عبد السلام بن حرب، قال: قدم أبو جعفر البصرة فنزل عند الجسر الأكبر وبعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فقال: والله لا أقبله، فقال المنصور: لتقبلنه، فقال له المهدي يوهمه: إن أمير المؤمنين قد حلف لتقبلنه [1] ، فقال عمرو: أمير المؤمنين أقوى على الكفارة عن يمينه من عمك، قال له المنصور: يا أبا عثمان، أعلمت أني قد جعلت محمدا ولي عهد المسلمين؟ فقال: يأتيه الأمر يوم يأتيه وأنت مشغول عنه، قال: يا أبا عثمان ذكرنا، قال: أذكرك ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة. حدثني علي بن المأمون قال: حدث المأمون أمير المؤمنين بأن المنصور كان يكني عمرو بن عبيد، فقيل له: إن أمير المؤمنين يكنيك، فقال: ما ذكرت ذلك إلا دخلتني له غضاضة، فقال المأمون: هذا باطل كان عمرو أعقل وأحلم من أن يقول هذا القول.

حدثني أبو محمد التوزي النحوي عن أبي زيد الأنصاري، قال: مشى شبيب ابن شيبة ونفر معه إلى عمرو بن عبيد فقالوا له: يا أبا عثمان إن أمير المؤمنين المنصور قد قدم ولا نراه قدم إلا لمكانك لينظر فيما بلغه من كتاب محمد إليك فتنح عنه، فأطرق ثم قال: لا يكون والله ذاك حتى أقوم بما يجب لله [2] علي استحياني أو قتلني. قال أبو زيد [3] : فقال المنصور لعمرو: أبايعت محمد بن عبد الله؟ فقال: لو قلدتني الأمة أن اختار لها رجلا ما وجدته، فكيف أبايع محمدا. قال: وكتب أبو جعفر إلى عمرو كتابا عن لسان محمد، فلما قرأه خرقه، فطلب الرسول جواب الكتاب فلم يجبه، فألح الرسول عليه، فقال: دعونا نشرب من الماء البارد وننتقل [4] في هذا الظل إلى أن يأتي الموت، فقال أبو جعفر: هذا ثغر قد أمناه.

وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دخل عمرو بن عبيد على المنصور ودخل رجل حسن الأدب كأنما لم يزل مع الملوك فأجلسه المنصور إلى جانبه فأبى إلا أن يجلس بين يديه، ثم قال له: إن الله واقفك وسائلك عن مثاقيل الذر من الخير والشر وأن أمة محمد خصماؤك

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٣٣