الناس بغضا لابن المقفع، فلما أمره المنصور بما أمره رأى أن الفرصة قد أمكنته، فجاءه ذات (638) يوم في حاجة لعيسى بن علي، وعيسى بالبصرة وكان قدمها مع سليمان في أمر عبد الله بن علي، فقتله أشر قتلة.
عبد الله بن مالك الكاتب، والمدائني، قالا: وجه عيسى بن علي ابن المقفع إلى سفيان في حاجة، فقال له: أرسل في حاجتك غيري، فأبى وقال: لن يقدم عليك بمكروه وأنا حاضر، فلما دخل على سفيان ثم أراد الخروج قال له حاجب سفيان: اصبر، قال [1] : ويلك إن الصبر لا يكون إلا على بلاء ولكن قل انتظر فقال: اجلس في هذه الحجرة فإن للأمير [2] إليك حاجة، وأومأ إلى حجرة معتزلة، ثم سجر له تنور وأتاه الحاجب فدق عنقه، فكأنما قصف قثاءة [3] ، ثم ألقاه في التنور وابن المقفع يقول: يا أعوان الظلمة! وهذا الثبت. ويقال إنه ألقي في بئر وأطبق عليه حجر [4] ، ويقال بل أدخل حماما فلم يزل فيه حتى مات. وقال عباس بن الوليد النرسي: بلغني أن عنقه دقت بعد أن قطع عضوا عضوا وألقيت أعضاؤه في النار وهو يراها ويصيح صياحا شديدا. وقال بعضهم: ألقي في بئر النورة في الحمام وأطبق عليه الحاجب صخرة فمات. وكان الهيثم بن درهم مولى بني قيس صديقا لابن المقفع، فقال:
اعمد إلى بظر ميسون فعض به لعل ذلك منه سوف يشفيكا
أردت ذمة عيسى أن تدنسها فقد فعلت فرب الناس يجزيكا
قالوا: وشكا بنو علي بن عبد الله ما صنع سفيان بابن المقفع إلى المنصور، فأمر بحمل سفيان إليه فحمل وشخص معه أهل بيته، وجاء عيسى بن علي بقوم يشهدون أن ابن المقفع دخل داره فلم يخرج وصرفت دوابه وغلمانه يصرخون وينعونه، وبآخرين يبثون الشهادة أنه قتله، فقال المنصور: أرأيتكم إن أخرجت ابن المقفع