تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: ولما قتل أبو مسلم كتب المنصور إلى أبي نصر مالك بن الهيثم، وكان أبو مسلم خلفه في ثقله [1] بحلوان وهو يرى أنه يرجع إلى خراسان، كتابا عن لسان أبي مسلم في القدوم بثقله وما خلف معه، وختم الكتاب بالخاتم الذي أخذه من إصبع أبي مسلم، وكانت بينهما علامة فلم يعرفها فيكتب بها، فامتنع أبو نصر (632) من القدوم. فكتب المنصور إلى عامله بهمذان يأمره بمنعه من النفوذ، فأخذه وحبسه في القصر وقال لمن معه: والله لا يتحرك متحرك إلا رميت إليكم برأسه [2] ، ثم حمله إلى [3] المنصور فعفا عنه، فلما كان يوم الراوندية [4] قام على الباب فذب وأبلى، فرضي عنه وصارت له مكانة عنده وولاه الموصل.

حدثني المدائني قال، قال ابن شبرمة: دخلت على أبي مسلم وفي حجره مصحف وإلى جانبه سيف، فسلمت عليه، فقال: يا أبا شبرمة إنما هما أمران: زهد في الدنيا أو سيف يضرب به أهل العناد. وحدثني عباس بن القاسم أبو الفضل قال: سمعت مشايخنا يذكرون أن أبا مسلم كان رجلا ربعة وكانت له شعرة وكان أسمر اللون حسن الوجه جيد الألواح قليل اللحم تعلوه صفرة. وحدثني الحرمازي قال: استشار المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي. أو سلم بن قتيبة، في أمر أبي مسلم فقال: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [5] .

حدثني إبراهيم بن عتاب، حدثني سلام الأبرش قال: أرق المنصور ذات ليلة فقال للربيع: انظر من في الدار من الصحابة فأدخله إلا أن يكون عبد الله بن عياش فإنه سائل ملحف، فنظر فلم يجد في الدار غيره، فقال: أدخله وتقدم إليه (632) في ترك مسألتي شيئا، فضمن له أن لا يسأل ليلته شيئا، فلما دخل أقبل يحدث بأمر السواد وفتوحه وما كان يرتفع من جباياته، ثم قال: فطول السواد يا أمير المؤمنين كذا وعرضه كذا ولا والله ما لعبدك منه شبر في شبر، فضحك المنصور وقال: قد أقطعتك غلة ثلاثين

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢١٠