مسلم قال له: اركب معي فقد أحسست بالشر، فقال له: أنت في ذمتي فتقدم فإني لاحقك. فلما صار أبو مسلم إلى الرواق قيل له إن أمير المؤمنين: يتوضأ فلو جلست، فجلس، وأبطأ عليه عيسى فجعل يسأل عنه، وأعد له المنصور عثمان بن نهيك، وهو يومئذ على حرسه، وعدة منهم شبيب بن واج صاحب المربعة ببغداد وأبو حنيفة صاحب الدرب في المدينة ببغداد ورجلين من الحرس، وقال لعثمان، إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا، وكان وأصحابه وراء ستر خلف أبي مسلم، فإذا أنا صفقت فدونكم العلج. ثم قيل لأبي مسلم: قد جلس أمير المؤمنين فقم، فلما قام ليدخل نزع سيفه فقال: ما كان يصنع بي مثل هذا، فقيل: ليس ذاك إلا لخير. وكان عليه قباء خز أسود وتحته جبة خز بنفسجي فدخل فسلم [1] وجلس على وسادة ليس في البيت غيرها والقوم خلف ظهره، فقال: يا أمير المؤمنين استخف بي وأخذ سيفي، قال: ومن فعل ذلك قبحه الله! ثم قال: هيه، قتلت أهل خراسان وفعلت وفعلت، ثم جعلت تقول بمكة أيصلي هذا الغلام بالناس، وألقيت نعلي من رجلي فرفعت نفسك عن مناولتي إياها حتى ناولنيها [2] معاذ بن مسلم، وأعجب من هذا إقعادك [3] إياي في دهليزك بخراسان مستخفا بحقي حتى أشير عليك بخلاف ذلك فتكارهت على تسهيل إذني وفتح الأبواب لي، ثم كتابك إلي تبدأ بنفسك، وخطبتك إلي أمينة بنت علي، وقولك أنك ابن سليط بن عبد الله، لقد ارتقيت يا ابن اللخناء مرتقى صعبا، ثم ذمك أخي وسيرته وقولك إنه أوطأك العشوة وحملك على الإثم، ثم أنت صاحبي بمكة تنادي: من أكل طعام الأمير فله درهم، ثم كسوتك الأعراب وقولك: لأتخذنكم دون أهل خراسان. وأعجب من هذا أني دفعت في صدر حاجبك [4] بخراسان فقلت لي أيضرب حاجبي، ردوه عنا إلى العراق. فقال أبو مسلم: إنه لا يقال لي هذا القول بعد بلائي وعنائي. فقال: يا ابن الخبيثة إنما عملت ما عملت بدولتنا ولو كان الأمر إليك ما قطعت فتيلا، ثم فتل شاربه وفرك يده. فلما رأى أبو (630) مسلم
أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي