تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى أموت أو أقتلك [1] . فلما قرأ الكتاب عزم على المضي لوجهه، فأدى إليه أبو حميد الرسالة فكسرته وعزم على الانصراف إلى المنصور، وخلف ثقله بحلوان وعليه مالك بن الهيثم وقال: لئن أمكنني قتله لأقتلنه ثم لأبايعن من أحببت، وتمثل بعض من معه:

ما للرجال مع القضاء محالة    ذهب القضاء بحيلة الأقوام [2]

وحدثني بعض ولد يقطين بن موسى قال: كان أبو مسلم آنس الناس بيقطين، فلما قدم الكوفة وهو يريد الحج قال له: يا يقطين بلغني أنه نشأ بالكوفة رجل يقال له جحا ظريف مليح، وأن أهلها عملوا بعدنا جوذابة تنسب [3] إلى رجل يكنى أبا جرير، فأطعمني من الجوذابة وأرني جحا كم، فاتخذت جوذابات وأتي بها مع طعام كثير، فلما تغدى أبو مسلم قال: أرني الآن جحا هذا، فطلب حتى وجد وأتي به يقطين وأبو مسلم وهما في غرفة ليس فيها غيرهما، فأخذ بعضادة الباب ثم قال: يا يقطين، أيكم أبو مسلم؟ فضحك أبو مسلم وكلمه فاستملحه فوهب له خمسة آلاف درهم. قال: ثم شخص أبو مسلم إلى مكة، وقدم فمضى لمحاربة عبد الله بن علي، فلما هزمه بعث المنصور إليه يقطينا فكلمه بكلام شتم المنصور فيه لأنسه كان بيقطين، فأداه يقطين إلى المنصور، فكان [4] أبو مسلم يقول والله لأقتلن يقطينا. قال: ولما قدم أبو مسلم على المنصور وهو بالرومية التي عند المدائن أمر الناس بتلقيه وقام إليه فعانقه وأكرمه، وقال: كدت تمضي قبل أن نلتقي فألقي إليك ما أريد، وأمره أن ينصرف إلى منزله فيستريح ويدخل الحمام ليذهب عنه كلال السفر ثم يعود، وجعل يزيده برا وإعظاما وهو ينتظر الفرصة فيه حتى قتله.

وحدثني أبو مسعود الكوفي قال: لما أراد أبو مسلم الشخوص إلى خراسان عاصيا كتب إلى المنصور [5] : من عبد الرحمن بن مسلم إلى عبد الله بن محمد،

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٠٣