ثلاثة: معاوية وكفاه زياد، وعبد الملك وكفاه الحجاج، وأنا ولا كافي لي. وكان يذكر بني أمية فيقول: رجلهم هشام. وكان يقول: الخلفاء أربعة والملوك أربعة، فالخلفاء: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان على ما نال وقد نيل منه أعظم، والملوك: معاوية وعبد الملك وهشام وأنا، ولنعم الرجل كان عمر بن عبد العزيز، كان أعور بين عميان. وكان يقول: نعم صاحب الحرب حمار الجزيرة من رجل لم يكن على طابع الخلافة، يعني مروان. المدائني، قال: أتى ابن ليوسف ابن عمر المنصور فوصله بثلاثة آلاف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين أملت منك أكثر من هذا، فقال: هذه كانت صلة أبيك لنا، قال: يا أمير المؤمنين فأين فضل قريش على ثقيف، وفضل الخلافة على الإمارة! فضحك وأمر له بعشرة آلاف درهم. وحدثني ابن الأعربي قال: قال المنصور: معاوية للحلم والأناة، وعبد الملك للإقدام والإحجام، وهشام لتقسيط الأمور ووضعها مواضعها، قال: وشاركت عبد الملك في قول كثير:
يصد ويرضى وهو ليث عرينه وإن أمكنته فرصة لا يقيلها [1]
حدثني المدائني قال: بلغني أن المنصور قال ذات يوم في كلامه: إن الحلم يزيد العزيز عزا والذليل ذلا. المدائني، قال: قال أبو جعفر لسفيان بن معاوية: ما أسرع الناس إلى قومك، فقال:
إن العرانين تلقاها محسدة ولن ترى للئام الناس حسادا
قال: صدقت. قال: وبينا المنصور يخطب إذ قام رجل فقال: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون [2] ، فأخذ، فلما قضى المنصور صلاته ودخل القصر دعا به فقال: طالت صلاتك وكثر صومك، فضجرت من الحياة وقلت: أعترض هذا الرجل فأعظه فإن قتلني دخلت الجنة، وهيهات أن تدخلها بي، خلوا سبيله. وحدثني أبو فراس الشامي عن أبيه، قال: خطب المنصور في بعض