فضع السيف في ذوي الغدر حتى [1] لا ترى فوق ظهرها أمويا وأنشد [2] :
علام وفيم تترك عبد شمس لها في كل ناحية [3] ثغاء
فما بالرمس من حران فيها [4] وان قتلت بأجمعها، وفاء
وكان أبو مسلم يكتب إلى أبي العباس في أمر سليمان: إذا كان عدوك ووليك عندك سواء، فمتى يرجوك المطيع لك المائل إليك ومتى يخافك عدوك المتجانف [5] عنك! فلما خرج سليمان من عند أبي العباس قال لسديف: قتلتني قتلك الله. (607) قال: ثم [6] دعا أبو العباس أبا الجهم بن عطية فقال له: قد بلغني عن سليمان بن هشام أمر أكرهه فاقتله، فأخرجه إلى الغريين فقتله وابنا له وصلبهما، وحضر غلام له أسود فجعل يبكي على مولاه ويقول: هكذا الدنيا تصبح [7] عليك مقبلة وتمسي [8] عنك مدبرة. وقال غير الهيثم: دفع سليمان إلى عبد الجبار صاحب شرط أبي العباس فأمر المسيب بن زهير فقتله. ويقال، إن سديفا لما أنشد الشعر قام سليمان فقال: إن هذا يشحذك علي، فقد بلغني أنك تريد اعتيالي، فقال: يا جاهل، ومن يمنعني منك حتى أقتلك اغتيالا، خذوه، فأخذ فقتل. حدثني عبد الله بن مالك الكاتب وغيره، قالوا: ضم سالم بن عبد الرحمن كاتب هشام بن عبد الملك عبد الحميد بن يحيى إلى مروان حين شخص إلى أرمينية، وكان عبد الحميد من حديثه النورة من الأنبار، وأتى [9] الشام فتخرج هناك. وقوم يقولون إنه مولى لبني أمية، وقوم يقولون إنه [10] مولى لغيرهم من قريش، فلم يزل عبد الحميد مع مروان