معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حين خرج عبد الله ودعا لنفسه، فهرب منه سليمان بعد قتال وصار إلى فارس، فكتب ابن هبيرة إليه [1] في المصير [2] الى خراسان مددا لنصر بن سيار فأتى أصبهان ثم الري ومضى إلى قومس فلم تحمله وأصحابه فصار إلى جرجان، وسار قحطبة إليه فالتقيا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة يوم جمعة، وقال قحطبة: هذا يوم يرجى فيه النصر ونزول الرحمة، وجعل يدعو إلى الرضا من آل محمد، ونادى أهل خراسان: يا محمد يا منصور، ونادي أهل الشام: يا مروان يا منصور، فاقتتلوا طويلا فقتل نباته بن حنظلة وانهزم أهل الشام أقبح هزيمة، فوضع السيف فيهم فقتل منهم عشرة آلاف ويقال ستة آلاف وبعث قحطبة برأس نباته إلى أبي مسلم فأمر فطيف به في كور خراسان.
وقال بعض شعراء طي:
لما رمتنا مضر بالقب قرضبهم قحطبة القرضب
يدعون مروان وأدعو ربي
(593) قال الحرمازي: أخبرني علماء من أهل خراسان أن نصر بن سيار كان يتضجع في طريقه حتى قتل نباته فأتي الري فمرض بها وحمل إلى ساوة فمات بها.
قالوا: وقدم قحطبة الري وكتب إلى أبي مسلم يستمده فأمده بأبي الجهم ابن عطية [3] مولى بأهلة في سبع مائة، ويقال في الف وسبع مائة. وكان عامر ابن ضبارة المري قد وجه لمحاربة شيبان الخارجي ففاته ولحق بكرمان فأتى كرمان فأوقع به واستباح عسكره، فأتى شيبان سجستان ثم صار إلى خراسان. وواقع عامر عبد الله [4] بن معاوية قبل ذلك بفارس فهزمه، فكتب ابن هبيرة إليه يأمره بالمسير إلى قحطبه ووجه معه ابنه داود بن يزيد بن هبيرة فسارا في خمسين ألفا حتى نزلا أصبهان وانضم إليهم بها ولد نصر بن سيار وجماعة من المروانية من أهل خراسان ووافي قحطبة فاقتتلوا، وعلى ميمنة قحطبة خالد بن برمك والعكي [5] ، وعلى ميسرته