وأما صالح بن علي،
ويكنى أبا الفضل، فهو المتوجه الى مصر لمحاربة مروان ابن محمد وعلي مقدمته عامر بن إسماعيل المسلي، فقتل مروان وفتح مصر، ولم يحل عن طاعة أبي العباس ولا مال إلى عبد الله بن علي، وقدم معه ابن لهيعة والليث بن سعد.
(575) وكان قد أخذ خصيا لمروان فدلهم على البرد والقعب والمخضب [1] والقضيب. ويقال: إن البرد لم يكن فيما دل عليه.
وحدثني عبيد الله بن عبد العزيز [2] من ولد صالح بن علي قال: لما أتي صالح برأس مروان وأمر بأن ينتف [3] وينفض [4] انقطع لسانه فتناوله هر، فقال صالح: ماذا ترينا الأيام من العجائب، هذا لسان مروان في فم هر. وقال الشاعر:
قد فتح الله مصرا عنوة لكم واهلك الفاجر الجعدي إذ ظلما
فلاك مقوله هر يجرره وكان ربك من ذي الكفر منتقما وإنما قيل لمروان «الجعدي» لأنه نسب إلى الجعد بن درهم معلمه وأليفه، والجعد بن درهم مولى لسويد بن غفلة الجعفي. ويقال، إنه مولى لآل مروان، وكان زنديقا أو دهريا فقيل لهشام بن عبد الملك: أن الجعد كافر، وشهد عليه أن ميمون بن مهران وعظه فقال: لشاة قياد أحب إلي مما تدين به، فقال له: قتلك الله وهو قاتلك.
ويقال إن ميمون بن مهران شهد عليه، فطلبه فهرب إلى حران، ثم إنه ظفر به فحمل إلى هشام فأخرجه [5] من الشام والجزيرة إلى العراق، وكتب إلى خالد بن عبد الله القسري يأمره بحبسه، فلم يزل محبوسا حينا ثم رفعت امرأته إلى هشام قصة في أمره، فقال هشام: أو حي هو؟ قالوا: نعم، فكتب إلى خالد يلومه على حبسه ويعزم عليه أن يقتله. فقال خالد في يوم أضحى بعد فراغه من خطبته: ايها