فبكى الناس ثم بايعوه، وكانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب، ويسالموا من سالم. فقال بعض من حضر: والله ما ذكر السلم إلا ومن رأيه أن يصالح معاوية أو كما قال!!!
ثم مكث أياما ذات عدد- يقال: خمسين ليلة ويقال: أكثر منها- وهو لا يذكر حربا ولا مسيرا إلى الشام. وكتب إليه عبد الله بن عباس كتابا يعلمه فيه أن عليا لم يجب إلى الحكومة إلا وهو ير (ى) في انه إذا حكم بالكتاب ترد الأمر إليه، فلما مال القوم إلى الهوى فحكموا به ونبذوا حكم الكتاب، رجع إلى أمره الأول فشمر للحرب ودعا إليها أهل طاعته فكان رأيه الذي فارق الدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم. ويشير عليه أن ينهد إليهم وينصب لهم ولا يعجز ولا يهن [1] .
أنساب الأشراف · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩