وبلغ عبيد الله بن عباس الكندي- وكان قائدا من قواد يوسف بالكوفة- إقباله فخرج إليه في أهل الشام الذين كانوا بالكوفة، وأقبل زيد إليه فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري فكاع صاحب لواء عبيد الله [1]- وهو مولي له- فقال له: أحمل يا ابن الخبيثة. فحمل حتى انصرف وقد خضب لواءه.
ويقال: إنهم التقوا بجبانة السبيع.
27- حدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف، قال: لما التقوا ضرب واصل الحناط الأحول عبيد الله بن عباس الكندي ضربة. وقال: خذها وأنا الغلام الحناط. فقال: والله لأتركنك لا تكيل بقفيز بعدها، وحمل عليه فضربه فلم يصنع ابن عباس (شيئا) [2] حتى انتهى إلى دار عمرو بن حريث.
وجاء زيد ومن معه إلى باب الفيل، وجعل نصر بن خزيمة ينادي: يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز، ومن الضلالة إلى الهدى، اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في واحد منهما!!! وأشرف أهل الشام عليهم يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد، وكانت بالكوفة يومئذ مناوشة في نواحيها، وكان منادي زيد ينادي بين يديه: من ألقى سلاحه فهو آمن، وأمر أصحابه أن ينادوا بذلك.
وعرض نساء الكوفة على زيد أن يخرجن فيقاتلن معه!!! فقال (لهن زيد) :