56- قالوا: وخطب ابن زياد فقال: الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشيعته. فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له: يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه!!! يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟! فقال ابن زياد: علي بن فنادي بشعار الأزد: مبرور يا مبرور. وحاضروا الكوفة من الأزد يومئذ سبعمائة فوثبوا/ 496/ أو 248 ب/ فتخلصوه حتى أتوا به أهله، فقال ابن زياد للأشراف: أما رأيتم ما صنع هؤلاء؟ قالوا: بلى. قال: فسيروا أنتم يا أهل اليمن حتى تأتوني بصاحبكم- وامتثل صنيع أبيه في حجر حين بعث (إليه) أهل اليمن-.
وأشار عليه عمرو بن الحجاج بأن يجلس (كذا) كل من كان في المسجد من الأزد. فحبسوا وفيهم عبد الرحمان بن مخنف وغيره، فاقتتلت الأزد وأهل اليمن قتالا شديدا، واستبطأ (ابن) زياد أهل اليمن، فقال لرسول بعثه إليهم: انظر ما بينهم؟ (فأتاهم) فرأى أشد قتال فقالوا: قل للأمير إنك لم تبعثنا إلى نبط الجزيرة ولا جرامقة الموصل، إنما بعثتنا إلى الأزد إلى أسود الأجم ليسوا ببيضة تحسى ولا حرملة توطأ.
فقتل من الأزد عبيد الله بن حوزة الوالبي ومحمد بن حبيب البكري [1] وكثرت القتلى بينهم وقويت اليمانية على الأزد، وصاروا إلى خص في ظهر دار ابن عفيف فكسروه واقتحموا (عليه داره) فناولته ابنته سيفه فجعل يذب به (عن نفسه) وشدوا عليه من كل جانب (حتى أخذوه) فانطلقوا به إلى ابن زياد وهو يقول: