والعز، وكنت أولى بالضعف والعجز فلا ترض (منه) إلا بنزوله على حكمك هو وأصحابه!!! فإن عاقبت كان ذلك لك، وإن غفرت كنت أولى بما يفعله، لقد بلغني أن حسينا وعمر يجلسان ناحية من العسكر يتناجيان ويتحادثان عامة الليل.
فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت فاخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فلنعرض/ 487/ علي حسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا بعث بهم إلي سلما، وإن هم أبوا قاتلهم فإن فعل فاسمع له وأطعه، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه.
وكان كتابه إلى عمر: أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتطاوله وتمنيه السلامة وتكون له عندي شافعا، فانظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم (كذا) فابعث بهم إلي سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون!!! وإن قتلت حسينا فأوطئ الخيل صدره وظهره لنذر نذرته وقول قلته!!! فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم، فإن فعلت ذلك جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أنت أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر وأمر الناس، فإنا قد أمرناه فيك بأمرنا والسلام.
فلما أوصل شمر الكتاب إليه قال عمر: يا أبرص لا قرب الله دارك ولا سهل محلتك وقبحك وقبح ما قدمت له، والله إني لأظنك ثنيته عن قبول ما كتبت به إليه، فقال له شمر: أتمضي لأمر الأمير؟ وإلا فخل بيني وبين العسكر وأمر الناس. فقال عمر: لا ولا كرامة ولكني أتولى الأمر. قال: فدونك.
فجعل عمر شمرا على الرجالة ونهض بالناس عشية الجمعة، ووقف شمر (على مخيم الحسين) فقال: أين بنو أختنا؟ - يعني العباس وعبد الله