خروج الحسين بن علي (عليهما السلام) من مكة إلى الكوفة
19- قالوا: ولما كتب أهل الكوفة إلى الحسين بما كتبوا به فاستحفوه للشخوص، جاءه عمر (و) بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام المخزومي بمكة، فقال له: بلغني أنك تريد العراق وأنا مشفق عليك من مسيرك؟! لأنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال، وإنما الناس عبيد الدينار والدرهم!! فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه!!! [فقال له: قد نصحت ويقضي الله] .
وأتاه عبد الله بن عباس فقال له: يا ابن عم إن الناس قد أرجفوا بأنك سائر إلى العراق؟ فقال: نعم. قال ابن عباس: فإني أعيذك بالله من ذلك أتذهب رحمك الله إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم؟! فإن كانوا قد فعلوا فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم، وعماله يجبون خراج بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال!!! فلا آمن أن يغروك ويكذبوك، ويستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك!!!
ثم عاد ابن عباس (مرة أخرى) إليه فقال: يا ابن عم إني أتصبر فلا أصبر!!! إني أتخوف عليك الهلاك، إن أهل العراق قوم غدر فأقم بهذا البلد، فإنك سيد أهل الحجاز، فإن أرادك أهل العراق وأحبوا نصرك فاكتب إليهم أن ينفوا عدوهم ثم سر إليهم، وإلا فإن في اليمن جبالا وشعابا وحصونا ليس بشيء من العراق مثلها، واليمن أرض طويلة عريضة ولأبيك بها شيعة، فأتها ثم اثبت دعاتك وكتبك يأتك الناس.