وكان إدريس بن عبد الله بن حسن [1] في وقعة فخ مع الحسين بن علي فهرب في خلافة الهادي إلى مصر، وعلى بريدها يومئذ واضح مولى صالح بن منصور، الذي يعرف بالمسكين، وكان واضح يتشيع، فحمله على البريد إلى المغرب فوقع إلى أرض طنجة، وأتى بعض مدنها فاستجاب له من بها من البربر، فلما استخلف الرشيد بعد موسى الهادي أعلم ذلك فضرب عنق واضح، ودس الشماخ مولى المهدي وكتب له إلى ابراهيم ابن الأغنب [2] وهو عامله على إفريقية، فأنفذه إلى بلاد طنجة، فدعا الشماخ الطب، فدعاه إدريس ليسأله عن وجع عرض له في أسنانه/ 473/ أو 236 ب/ فأعطاه سنونا [3] فيه سم كان معه، ثم هرب فطلب فلم يقدر عليه، ومات إدريس وصار مكانه ابن له يقال له إدريس أيضا، قال الشاعر [4] :
أتظن [5] يا إدريس أنك مفلت كيد الخليفة أو يقيك حذار
إن السيوف إذا انتضاها سخطه طالت وقصر عندها الأعمار