ما هذه؟ وفي أي شيء خرجت؟ فقال: في ثمن جمل اشتريته لعبد الله ابن جعفر. فضحك وقال: ويحك (أ) يشترى جمل بخمس مائة درهم،! فقال: إنه كان أبرق!! فقال: أما إذا كان أبرق فنعم [1] .
32- وحدثت عن هشام بن الكلبي قال: تنازع قوم بالمدينة، فقال بعضهم: أسخى الناس عبد الله بن جعفر. وقال آخرون: عرابة الأوسي. وقال آخر: قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. وشيخ يسمع كلامهم فقال: والله ما منك إلا من يصف [2] رجلا شريفا سخيا فليقم كل رجل منكم إلى من فضله، فليسأله لنعرف جماله (كذا) فقام صاحب عبد الله بن جعفر فأتاه وقد قربت له راحلة ليركب، وقد وضع رجله في غرزها فقال: يا بن عم رسول الله إني رجل حاج ايدع بي (كذا) وقد بقيت متحيرا [3] فأعني في زاد وراحلة. فقبض رجله ثم قال: دونك الراحلة فاقتعدها وانظر ما عليها من فضل أداة فبعه واجعله في نفقتك. فوثب بعض غلمان عبد الله إلى سيف في مؤخر الرحل ليأخذه فقال عبد الله: مه ثم قال: يا هذا لا تخدعن عن هذا السيف فإنه يقوم علي بألف دينار. فأخذ الراحلة بما عليها والسيف، وأتى القوم فقالوا: لقد أحسن العطية.
ثم قام صاحب عرابة، فأتاه وقد خرج من داره يريد المسجد، وغلامان له أسودان يأخذان بيده وقد كف بصره فقال له: يا هذا إني رجل من الحاج منقطع بي فأعني في زاد وراحلة فقال: أوه أوه والله لقد أتيت عرابة وما يملك صفراء ولا بيضاء وما يملك إلا هذه الأرض العريضة وعبديه