عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين، فأتى رجل من بني يشكر عليا فقال: يا علي ارتددت بعد إيمان، وشككت بعد يقين، اللهم إني ابرء إليك من صحيفتهم وما فيها. فطعن رجلا من أصحاب علي فقتله، وشد عليه رجل من همدان فقتله فقال بعض شعرائهم:
ما كان أغنى اليشكري عن التي يصلي بها حرا من النار حاميا
عشية يدعو والرماح تنوشه [1] خلعت عليا باديا ومعاوية
«408» حدثني بكر بن الهيثم، عن أبي نعيم، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن حسن، قال: قال علي للحكمين: [أو تحكما بما في كتاب الله لي؟ ولا تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما [2]] .
«409» حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا ابن كناسة (كذا) الأسدي عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي قال:
لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكما رجلين اختلف الناس على علي فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم راضين به، وكانت فرقة منهم- وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم- منكرة للحكومة، وكانت فرقة منهم وهم قليل متوقفين، فأتت الفرقة المنكرة عليا فقالوا: عد إلى الحرب- وكان علي يحب ذلك- فقال الذين رضوا بالتحكيم: والله ما دعانا القوم إلا إلى حق وإنصاف وعدل. وكان الأشعث ابن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب، فقال علي للذين دعوا إلى الحرب: [يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير، ولئن عدتم إلى الحرب ليكونن