تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين معاوية من علي، وأين أهل الشام من المهاجرين والأنصار، ثم انظروا لأنفسكم فلا يكون أحد أنظر لها منها. ثم سكت وسكت معاوية فلم ينطق وقال: أبلعني ريقي يا جرير. فأمسك (جرير) فكتب (معاوية) من ليلته إلى عمرو بن العاص- وهو على ليال منه- في المصير إليه- وصرف جريرا بغير إرادته (كذا) - وكان كتابه إلى عمرو:

أما بعد فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير، ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان في جماعة من أهل البصرة ممن رفض عليا وأمره، وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي، وحبست (ظ) نفسي عليك حتى تأتيني، فاقدم علي على بركة الله وتوفيقه.

فلما أتاه الكتاب دعا ابنيه عبد الله ومحمدا فاستشارهما، فقال له عبد الله: أيها الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو عنك راض ومات أبو بكر وعمر، وهما عنك راضيان، فإياك أن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها من معاوية، فتكب كبا في النار.

ثم قال (عمرو) لمحمد: ما ترى؟ فقال: بادر هذا الأمر تكن فيه رأسا قبل أن تكون ذنبا. فروى (عمرو) في ذلك:

رأيت ابن هند سائلي أن أزوره    وتلك التي فيها انتياب البواثق

أتاه جرير من علي بخطة    أمرت عليه العيش مع كل ذائق

فو الله ما أدري إلى أي جانب    أميل ومهما قادني فهو سائقي

أأخدعه والخدع فيه دناءة    (ظ) أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق

وقد قال عبد الله قولا تعلقت    به النفس إن لم تعتلقني غلائقي

وخالفه فيه أخوه محمد    وإني لصلب العود عند الحقائق

فلما سمع عبد الله بن عمرو هذا الشعر، قال: بال الشيخ على عقيبه وباع

أنساب الأشراف · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٢ · ص ٢٨٥