والمكواة في النار. ثم بلغه قتله فقال: أنا أبو عبد الله، إني إذا حككت قرحة أدميتها- أو قال: نكأتها- ثم دعا ابنيه عبد الله ومحمدا فقال (لهما) : ما تريان؟ فقال له عبد الله: قد سلم دينك وعرضك إلي اليوم، فاقعد بمكانك. وقال له محمد بن عمرو: أخملت نفسك وأمت ذكرك فانهض مع الناس في أمرهم هذا ولا ترض بالدنية في العرب. فدعا (عمرو) وردان مولاه فأمره بإعداد ما يحتاج إليه وشخص إلى معاوية فكان معه (وهو) لا يشركه في أمره، فقال له: إني قصدت إليك وأنا أعرف موضع الحق لتجعل لي في أمرك هذا حظا إذا بلغت إرادتك، ولأن تشركني في الرأي والتدبير. فقال له (معاوية) : نعم ونعمة عين، قد جعلت لك ولاية مصر. فلما خرج من عند معاوية قال لابنيه: قد جعل لي ولاية مصر. فقال له: محمد ابنه: وما مصر في سلطان العرب. فقال: لا أشبع الله بطن من لم تشبعه مصر.
«361» حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا بشير بن عقبة أبو عقيل:
عن الحسن قال: لما كان من أمر علي ومعاوية ما كان، دعا معاوية عمرو بن العاص إلى قتال علي فقال: لا والله لا أظاهرك على قتاله حتى تطعمني مصر، فأبي عليه فخرج مغضبا. ثم إن معاوية ندم وقال: رجل طلب إلي في شيء (كذا) على هذا الحال فرددته؟ فأجابه إلى ما سأل.
«362» وحدثنا خلف بن سالم، وأحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا وهب ابن جرير، عن جويرية بن أسماء:
عن عبد الوهاب الزبيري عن أشياخه قالوا: لما وقعت الفتنة لم يكن أحد من قريش أعفا فيها من عمرو بن العاص [1] أتى مكة فأقام بها، فلم يزل كافا