يا رب إن مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فرملوه رملت لحاهم
قالوا: وسمع علي أصوات أصحاب الجمل وقد علت فقال: ما يقولون؟ قالوا: يدعون على قتلة عثمان ويلعنونهم. قال: [نعم فلعن الله قتلة عثمان فو الله ما قتله غيرهم وما يلعنون إلا أنفسهم ولا يدعون إلا عليها] .
ثم قال علي لابن الحنفية- ومعه الراية-: أقدم. فزحف برايته نحو الجمل، وأمر على الأشتر أن يحمل فحمل وحمل الناس، فقتل هلال بن وكيع التميمي واشتد القتال، فضرب مخنف بن سليم على رأسه فسقط وأخذ الراية منه الصقعب بن سليم أخوه فقتل، ثم أخذها عبد الله بن سليم فقتل.
ثم أمر علي محمد بن الحنفية أن يحمل فحمل وحمل الناس فانهزم أهل البصرة، وقتلوا قتلا ذريعا، وذلك عند المساء، فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس.
وكان كعب بن سور ممسكا بزمام الجمل، فأتاه سهم فقتله، وتعاود الناس زمام الجمل فجعل كلما أخذه أحدهم قتل، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا.
وسمعت عبد الأعلى النرسي يقول: بلغني أنه قطعت عليه سبعون يدا.
وروي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه كان يقول: قتل ممن أخذ بزمام الجمل سبعون.
وقال أبو مخنف وعوانة: أقبل رجل من بني ضبة ومعه سيف وهو يخطر ويقول:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل والموت أحلى عندنا من العسل
ننعى ابن عفان بأطراف الأسل ردوا علينا شيخنا ثم بجل