على مقالته، فقال: وأيم الله لقد قمت مقاما أخطرت فيه بنفسي ثم قال يزيد: أتيت الحسن ثلاث مرات فقلت: يا أبا سعيد غلبنا على كل شيء، أو على صلاتنا نغلب؟ قال: فقال لي الحسن: يا عبد الله إنك لم تصنع شيئا إنما تعرض نفسك لهم، قال: فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب فقلت: الصلاة رحمك الله، قال: فجاءتني الزبانية من كل جانب فأخذوا بتلبيبي ويدي ولحيتي فجعلوا يضربونني بنعال سيوفهم، قال: وسكت الحكم بن أيوب وكدت أقتل دونه فمشوا بي إليه حتى إذا بلغت باب المقصورة أدخلت إليه فقال: أمجنون أنت؟ قلت: أصلحك الله ما بي من جنون، قال: أو ما كنا في صلاة؟ قلت: هل كلام أفضل من كتاب الله؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن رجلا نشر مصحفه فقرأه غدوة وعشية حتى يمسي ولا يصلي فيما بين ذلك أكان ذلك يجزيه ويقضي عنه صلاته؟ قال الحكم: والله إني لأظنك مجنونا، قال: وأنس بن مالك قريب من المنبر على وجهه خرقة خضراء فقلت: أيا أنس، أيا أبا حمزة أذكرك الله إنك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمته أبحق قلت أم بباطل؟ فو الله ما أجابني بكلمة. فقال الحكم: يا أنس. قال: لبيك أصلحك الله، قال: أوقد كان فات ميقات الصلاة؟ قال: قد كان بقي من الشمس بقية. قال: احبسوه. فذهب بي إلى السجن، فشهد قوم أني مجنون، قال جعفر بن سليمان: فبذلك نجا من القتل.
قال: وكتب الحكم إلى الحجاج أن رجلا من بني ضبة قام فتكلم في الصلاة، وقد قامت البينة عندي أنه مجنون، فكتب إليه: إن شئت فخل سبيله وإلا فاقطع يديه ورجليه ولسانه، قال أبو سليمان جعفر: واحبسه،