يريد مكية.
قالوا: ولقي الفرزدق جارية لبني نهشل، فنظر إليها نظرا شديدا فقالت: والله لو كان لي ألف حر ما طمعت في واحد منها. قال: ولم يا لخناء؟ قالت: لأنك قبيح المنظر سيئ المخبر. قال: أما والله لو جربتني لعفى خبري على منظري، قال: ثم كشف لها عن مثل ذراع البكر فتضبعت له عن مثل سنام الناب، فعاجلها فقالت: أنكاحا بنسيئة؟ هذا سوء قضية. فقال: ويحك ما معي إلا جبتي، ثم تسنمها وقال:
أولجت فيها كذراع البكر مد ملك الرأس شديد الأسر
زاد على شبر ونصف شبر كأنني أولجته في جمر
يطير عند نفيان الشعر نفي شعور الناس يوم النحر [1]
في أبيات فحملت منه وماتت بجمع [2] فقال:
وغمد سلاح قد رزئت فلم أنح عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة لو أن المنايا أخرته لياليا
كما مثله في مثلها قد وضعته وما زلت وثابا أجر المخازيا [3]
وقال جرير:
وكم لك يا بن القين إن جاء سائل من ابن قصير الباع مثلك حامله
أتيت به بعد العشاء ملففا فألقيته للذئب فالذئب آكله
وآخر لم يشعر به قد أضعته وأودعته رحما كبيرا غوائله [4]