لعمري للمرار يوم لقيته على النأي خير من جرير وأكرم
قال: فما قلت له؟ فأنشده:
لقد بعثت هزان جفنة مائرا فآب وأحذى قومه شر مغنم
كأن بني هزان لما رديتهم وبار تضاغت تحت جفر مهدم
بني عبد عمر قد فزعت إليكم وقد طال زجري لونها كم تعدمي [1]
قال: ثم من لله أنت؟ قال: المرار الغداني، بلغني عنه ما كرهت فقلت:
بني منقذ لا صلح حتى تضمكم من الحرب صماء القناة زبون
فإن كنتم كلبي فعندي شفاؤكم وللجن إن كان اعتراك جنون [2]
قال: ثم من؟ قال: حكيم بن معاوية وهو ابن معية من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو أخو غضوب، وكان يفضل الفرزدق علي، وكان ممن أعان غسان السليطي أيضا فلقيته فقلت: يا حكيم ما يدعوك إلى ما فعلت؟ فقال: مالك عندي عتبي مما كرهت ولا رجوع إلى ما أحببت، فغضبت حتى ما أبصر- وكان يقال إن جريرا كان إذا غضب ارتفعت وجنته حتى تغطي عينه- وأنشد الحجاج قوله:
سيروا فرب مسبحين وقائل هذا شقا لبني ربيعة باق
أبني ربيعة قد أخس حظوظكم نكد الجدود ودقة الأخلاق
ماذا أردت بذاك حين تسعرت ناري وشمر مئزري عن ساقي
إن القراف بمنخريك مبين وسواد وجهك يا بن أم عفاق [3]